الأدب مش بس في الكلام الحلو مع الناس.
الأدب مش بس في الكلام الحلو مع الناس.
الأدب مفهوم أكبر من كده.
في أدب مع الله.
وأدب مع النفس.
وأدب مع الخلق.
وأول درجات الأدب مع الله إنك ترضى بتدبيره.
وتسلّم لقضائه.
وتتوكل عليه بصدق.
وفي نفس الوقت تسعى وتشتغل وتاخد بالأسباب.
يعني التوكل مش إنك تسيب كل حاجة وتقول: ربنا هيحلها.
لا.
التوكل إنك تعمل اللي عليك، وقلبك متعلق بالله.
ومن أكبر الحاجات اللي بتفسد الأدب: الغضب.
الغضب لما يتمكن من الإنسان، بيغطي على عقله.
وبيخليه شايف نفسه بس.
ومصلحته بس.
وجرحه بس.
وكرامته بس.
فينسى إن كل حاجة بقدر الله.
وينسى إنه لازم يتصرف بما يرضي ربنا، مش بما يرضي غضبه.
علشان كده النبي ﷺ قال:
«لا تغضب»
مش المقصود إنك ما تغضبش خالص.
الغضب طبيعي.
لكن المقصود:
ما تخليش الغضب يسيطر عليك.
ما تخليش لسانك ينفلت بسببه.
ما تخليش إيدك تتحرك بسببه.
ما تخليش الغضب يسوقك لقرار تندم عليه.
ولا يخرجك عن العدل.
وقال ﷺ:
«ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
القوة الحقيقية مش إنك تغلب غيرك.
القوة الحقيقية إنك تسيطر على نفسك.
تمسك لسانك.
وتتحكم في تصرفاتك.
وتقف عند حدود الله.
حتى لو كنت متضايق.
حتى لو كنت غاضب.
حتى لو كنت قادر ترد.
وكل اللي حصل لك داخل في قدر الله.
لكن الإيمان بالقدر مش معناه إنك تسكت عن الظلم.
ولا تسيب الخطأ.
ولا تتهرب من الإصلاح.
لكن معناه إنك تصلح بهدوء.
وتنكر بعدل.
وتدفع الأذى من غير ظلم.
وتاخد حقك من غير تعدي.
المؤمن مش ضعيف.
لكنه صاحب أدب.
ما يفرطش في حقه.
لكن ما يسيبش نفسه للغضب.
ما يسكتش عن الخطأ.
لكن ما يعالجش الخطأ بخطأ أكبر.
ولو غضبت، خُد لحظة.
افتكر إن ربنا شايفك.
وإن كل كلمة هتتحاسب عليها.
وإن كل تصرف له أثر.
وإن قرار الغضب ممكن يفضل معاك فترة طويلة.
الأدب مع الله إنك ترضى.
والأدب مع نفسك إنك تتحكم فيها.
والأدب مع الناس إنك ما تظلمهمش.
اللهم ارزقنا رضا وتسليم، وتوكل صادق، وحلم عند الغضب، وأدب معك ومع عبادك.



تعليقات
إرسال تعليق