كل ما في الكون يدل على الله.

 كل ما في الكون يدل على الله.




السماء.الأرض.النور.الحياة.العلم.السمع.البصر.الرزق.الرحمة.التدبير.
كل مخلوق في هذا الكون يحمل أثرًا من آثار صفات الله.
لما ترى الحياة، تتذكر أن الله هو الحي.ولما ترى العلم، تتذكر أن الله هو العليم.ولما ترى الرحمة، تتذكر أن الله هو الرحمن الرحيم.ولما ترى القدرة، تتذكر أن الله على كل شيء قدير.ولما ترى الإحكام في الكون، تتذكر أن الله حكيم.
لكن لازم نفهم فرقًا مهمًا:
أسماء الله غير صفاته.
الأسماء مثل: الحي، العليم، السميع، البصير.
هذه أسماء تدل على ذات الله، وعلى ما قام به من صفات الكمال.
أما الصفات فهي معاني الكمال القائمة بالله، مثل: الحياة، والعلم، والسمع، والبصر، والقدرة.
ومع كل هذا، لازم القلب يثبت على التنزيه.
يعني لا يجوز أن نتخيل صفات الله مثل صفات الخلق.
الله يسمع، لكن ليس كسمعنا.والله يبصر، لكن ليس كبصرنا.والله يعلم، لكن ليس كعلمنا.والله قريب، لكن ليس قرب مسافة.والله موجود، لكن لا يحويه مكان ولا جهة.
ربنا قال:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
آية عظيمة تجمع بين أمرين:
إثبات الكمال لله.وتنزيهه عن مشابهة الخلق.
فالله سبحانه متصف بكل كمال، منزه عن كل نقص.
لا يشبه شيئًا.ولا يحويه مكان.ولا تجري عليه صفات الأجسام.ولا يوصف بالحركة والسكون على معنى المخلوقين.ولا بالحجم، ولا الصورة، ولا الجهة، ولا الحدود.
لأن كل ما دل على الحدوث أو النقص، فالله منزه عنه.
نثبت لله ما أثبته لنفسه في كتابه، وما أثبته له رسوله ﷺ، لكن على الوجه اللائق به سبحانه.
نقول: الله عليم، ونثبت له العلم.ونقول: الله قدير، ونثبت له القدرة.ونقول: الله سميع، ونثبت له السمع.ونقول: الله بصير، ونثبت له البصر.لكن بلا تشبيه ولا تجسيم ولا تمثيل.
والغاية من معرفة صفات الله ليست معلومات عقلية فقط.
المقصود أن تعرف ربك.
ثم تتعلق به.
ثم تتخلق بما يليق بالعبد من آثار هذه المعاني.
ثم تتحقق بالعبودية.
يعني لما تعرف أن الله هو الرزاق، لا يذل قلبك للناس.ولما تعرف أن الله هو السميع، تستحي أن يسمع منك ما لا يرضيه.ولما تعرف أن الله هو العليم، تراقبه في السر.ولما تعرف أن الله هو الرحيم، ترحم خلقه.ولما تعرف أن الله هو الصمد، تعلم أنك فقير إليه في كل لحظة.
معرفة الصفات تربي القلب.
ليست جدلًا فقط.
بل نور يخرجك من الغفلة إلى المراقبة.
ومن التعلق بالخلق إلى التعلق بالخالق.
ومن الخوف من الأسباب إلى الثقة برب الأسباب.
فانظر إلى الكون، لكن لا تقف عند الكون.
انظر إلى الأثر، وارجع إلى المؤثر.
انظر إلى النعمة، وارجع إلى المنعم.
انظر إلى الجمال، وارجع إلى الجميل.
وانظر إلى نفسك، لتعرف فقرك إلى الله.
لا إله إلا الله.
ليس كمثله شيء.
وهو السميع البصير.
x

تعليقات

المشاركات الشائعة