الدنيا مش دار راحة كاملة.

 


الدنيا مش دار راحة كاملة.



ولا دار جزاء نهائي.


الدنيا دار تكليف وابتلاء.


ربنا سبحانه وتعالى يقلّب الإنسان فيها بين أحوال كثيرة.


سراء وضراء.منح ومحن.سعة وضيق.عافية وبلاء.فرح وحزن.عطاء ومنع.


ليه؟


لأن الدنيا ليست الجنة.


الجنة دار صفاء كامل.


أما الدنيا، فدار اختبار.


ربنا بدأ مع سيدنا آدم عليه السلام في دار التشريف.


خلقه في الجنة.وكرّمه.وأسجد له الملائكة.وجعل له تكليفًا يسيرًا: لا تقربا هذه الشجرة.


ثم وقع الابتلاء.


قال تعالى:


﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا، فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾


ثم نزل الإنسان إلى دار التكليف.


دار فيها مسؤولية.وفيها اختيار.وفيها بلاء.وفيها طريق إلى الله.


ومع ذلك، بقي الإنسان مكرمًا.


ليس لأنه لا يخطئ.


لكن لأن الله كرّمه، وفتح له باب الرجوع.


ومن هنا نفهم لماذا الدنيا ليست صافية.


لو كانت الدنيا بلا ألم، لما ظهر الصبر.


ولو كانت بلا نعمة، لما ظهر الشكر.


ولو كانت بلا فتنة، لما ظهر الصدق.


ولو كانت بلا اختيار، لما ظهر معنى العبودية.


ربنا قال:


﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾


وقال:


﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً، وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾


لاحظ:


الشر فتنة.


والخير فتنة.


الفقر اختبار.


والغنى اختبار.


المرض اختبار.


والصحة اختبار.


الضيق اختبار.


والسعة اختبار.


مش كل بلاء عقوبة.


ومش كل نعمة دليل رضا مطلق.


قد يكون البلاء رفعًا للدرجات.


أو تطهيرًا للعبد.


أو تنبيهًا للقلب.


أو امتحانًا لصدق الإنسان.


وقد تكون النعمة اختبارًا:


هل تشكر؟هل تنسب الفضل لله؟هل تتواضع؟هل تستعمل النعمة في الخير؟أم تغتر وتنسى؟


المؤمن يعيش بين الصبر والشكر.


إذا أصابته ضراء، صبر.


وإذا أصابته سراء، شكر.


قال النبي ﷺ:


عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير؛ إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له.


وهذا سر المؤمن.


لا ينهار عند البلاء.


ولا يغتر عند العطاء.


ولا ييأس إذا ضاقت.


ولا يطغى إذا اتسعت.


بل يحوّل كل حال إلى عبادة.


إن أُعطي، شكر.


وإن مُنع، صبر.


وإن أذنب، تاب.


وإن ابتُلي، رجع.


وإن أُنعم عليه، نسب الفضل إلى الله.


والعبد لا يزال محتاجًا إلى التثبيت حتى آخر لحظة.


لذلك كان من دعاء الصالحين:


اللهم إنا نسألك حسن الختام.


لأن العبرة بالخواتيم.


مش المهم أن تبدأ فقط.


المهم أن يثبتك الله حتى تلقاه.


فلا تغتر بنعمة.


ولا تنهار من مصيبة.


ولا تحكم على البلاء بسرعة.


ولا تقل: ربنا غضبان عليّ لمجرد أني ابتُليت.


اسأل الله الفهم.


واصبر.


واشكر.


وراقب قلبك.


واعلم أن الأمر كله لله.


وأن العاقبة للمتقين.

تعليقات

المشاركات الشائعة