لكل عبد أبواب أعدها الله له بحكمته ورحمته، تُغلق عليه إذا نظر إلى أبواب غيره.
في حكمة من أجمل ما قيل في الطريق:
لكل عبد أبواب أعدها الله له بحكمته ورحمته، تُغلق عليه إذا نظر إلى أبواب غيره.
يعني إيه؟
يعني ربنا فاتح لك أبواب تخصك.
باب في طيبة قلبك.
باب في صبرك.
باب في أهلك.
باب في شغلك.
باب في موهبتك.
باب في قبولك.
باب في ناس بتحبك.
باب في ستر ربنا عليك.
باب في دعوة مستجابة.
باب في طريق مخصوص لك.
لكن المشكلة إنك أحيانًا تسيب أبوابك كلها، وتقف تبص على باب غيرك.
ليه فلان اتفتح له الباب ده؟
ليه فلان عنده أكثر مني؟
ليه فلان حياته أسهل؟
ليه فلان مش طيب وربنا موسع عليه؟
ليه أنا لا؟
وهنا تبدأ المقارنة.
والمقارنة من أخطر ما تهدم به النفس حياة الإنسان.
لأنها تسرق الرضا.
وتطمس البصيرة.
وتجيب الضيق.
وتفتح باب السخط.
وتخليك تشوف نعمة غيرك، وتنسى نعمك.
النفس الأمارة بالسوء تدخل للإنسان من أبواب كثيرة، ومن أخطرها:
الاستعجال.
العجلة من الشيطان.
ليه؟
لأن المستعجل لا يرى حكمة الله.
يريد كل شيء الآن.
يريد الفتح الآن.
والرزق الآن.
والنتيجة الآن.
والجبر الآن.
والإجابة الآن.
فلما لا يحصل ما يريد في الوقت الذي يريده، يبدأ يقارن.
ويقول:
أنا أفضل من فلان.
أنا أستحق أكثر من فلان.
أنا تعبت أكثر.
أنا أولى.
وهنا يظهر أثر أول خطيئة في باب الكبر:
أنا خير منه.
إبليس لم يعترض فقط.
إبليس قارن.
قال:
أنا خير منه.
فخرج من عالم الرضا إلى عالم السخط.
ومن عالم القرب إلى عالم الطرد.
المقارنة خطيرة لأنها لا تقف عند الحزن.
المقارنة قد تتحول إلى سخرية.
تبدأ تنظر للناس من فوق.
أو تسخر من رزقهم.
أو تحتقر أبوابهم.
أو تشعر أن ما عندهم لا يليق بهم.
وهذا كله مرض في القلب.
المقارنة أيضًا إهدار للحياة.
لأن حياتك مليانة تفاصيل.
تفاصيل كثيرة كلها نعم.
لكن المقارنة تخليك لا تراها.
عندك نعم، لكن عينك عند غيرك.
عندك أبواب، لكن قلبك واقف أمام باب غيرك.
عندك رزق، لكنك مشغول برزق غيرك.
عندك طريق، لكنك تريد طريق غيرك.
فتترك ما فتحه الله لك، وتعيش محبوسًا في سؤال:
ليه مش أنا؟
مع أن الله قال:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
الشكر يفتح.
والمقارنة تضيق.
الشكر يجعلك ترى النعمة.
والمقارنة تجعلك أعمى عنها.
قد يكون عندك باب طيبة يبحث الناس عنه.
باب محبة.
باب ستر.
باب قبول.
باب دعاء.
باب أهل.
باب صحة.
باب علم.
باب قدرة على الرجوع.
لكن لما تنظر إلى باب غيرك، تترك بابك.
لا لأن الله أغلقه.
بل لأن قلبك غفل عنه.
فلا تقارن.
لا تقل: لماذا ليس عندي مثل فلان؟
قل:
يا رب، بارك له فيما أعطيته.
وبارك لي فيما أعطيتني.
وافتح لي أبوابي التي خلقتها لي بحكمتك ورحمتك.
كل عبد له طريق.
وكل عبد له باب.
وكل عبد له رزق.
ومن رضي ببابه، رأى لطف الله فيه.
ومن ظل ينظر إلى أبواب غيره، ضاعت عليه أبوابه وهو لا يشعر.



تعليقات
إرسال تعليق