أحيانًا الإنسان يوصل لمرحلة يقول فيها: أنا بطلت أدعي. ليه؟
أحيانًا الإنسان يوصل لمرحلة يقول فيها:
أنا بطلت أدعي.
ليه؟
لأن الدعوة اللي نفسي فيها ما حصلتش.
فضلت أدعي، وأستنى، وأتمنى، ومفيش حاجة حصلت بالشكل اللي أنا عايزه.
فالقلب يتعب.
ويبدأ الشيطان يقول له:
شايف؟
ربنا مش بيستجيب لك.
ادعي ليه؟
مافيش فايدة.
لكن الحقيقة أوسع من كده.
مستحيل تكون عايش وكل أبواب إجابة الدعاء مغلقة عنك.
أنت تتنفس بفضل الله.
تأكل بفضل الله.
تتحرك بفضل الله.
تسمع كلمة دين بفضل الله.
تعيش يومًا جديدًا بفضل الله.
وتُحفظ من أشياء كثيرة لا تراها بفضل الله.
في نعم كثيرة لم نطلبها أصلًا، وربنا أعطاها لنا.
وهذا من معنى اسم الله الكريم.
الكريم يعطي قبل أن يُسأل.
فإذا سُئل، أعطى.
وأحيانًا يعطي فوق ما نطلب.
وأحيانًا يعطي غير ما طلبنا، لأنه أعلم بما يصلحنا.
وأحيانًا يدفع عنا شرًا كنا لا نراه.
وأحيانًا يؤخر لحكمة.
وأحيانًا يجعل الدعاء نفسه باب قرب، لا مجرد وسيلة للحصول على طلب.
المشكلة أن الإنسان أحيانًا يعيش بسعادة مشروطة.
يقول:
يا رب، لو حصلت الحاجة دي، أبقى سعيد.
لو اتجوزت.
لو اشتغلت.
لو اتعافيت.
لو فلان رجع.
لو الباب ده اتفتح.
لو المشكلة دي اتحلت.
ومش غلط إنك تتمنى.
ومش غلط إنك تتوجع.
لكن الغلط إنك تحبس معنى استجابة الله في صورة واحدة فقط.
كأنك تقول:
يا رب، لو أعطيتني هذه الحاجة تحديدًا، يبقى أنت استجبت.
ولو لم تعطها لي الآن، يبقى لم تستجب.
مع أن الله قال:
﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
وقال النبي ﷺ إن العبد يُستجاب له ما لم يعجل، فيقول:
دعوت فلم يستجب لي.
فيستحسر ويترك الدعاء.
يعني من أخطر الأشياء أن التعب يخليك توقف الدعاء.
لأن الدعاء عبادة.
مش مجرد طلب.
الدعاء صلة.
الدعاء رجوع.
الدعاء اعتراف بالفقر.
الدعاء باب تقف عليه مهما تأخرت الإجابة.
فلا توقف علاقتك بعبادة عظيمة بسبب دعوة معينة لم تأتِ بعد.
يمكن الفرج اقترب.
يمكن التأخير حماية.
يمكن ربنا يفتح لك بابًا أفضل.
يمكن الدعاء نفسه يطهّر قلبك.
يمكن الله يدخر لك ما لا تتخيله.
كم من دعوة ظننت أنها لم تُستجب، ثم اكتشفت بعدها أن المنع كان رحمة.
وكم من شيء بكيت عليه، ثم حمدت الله أنه لم يحدث.
وكم من باب تأخر، فدخلت من باب أوسع.
فكمّل.
ادعُ وأنت موجوع.
ادعُ وأنت مش فاهم.
ادعُ وأنت تعبان.
وقل:
يا رب، أنا لا أعرف أين الخير، لكنك تعرف.
يا رب، أعطني إن كان العطاء خيرًا.
وامنعني إن كان المنع رحمة.
ولا تحرمني من الدعاء، حتى لو تأخر المطلوب.
لا تترك الدعاء.
لعل الفرج أقرب مما تظن.



تعليقات
إرسال تعليق