سر الحضور في العيادة
قبل ما تدخل العبادة، اسأل نفسك:
هل قلبي حاضر؟
كتير مننا بيصلي، لكن لا يشعر أنه واقف بين يدي الله.
وبيذكر، لكن لا يشعر أن الذكر يوقظه.
وبيقرأ، لكن قلبه مش سامع.
ليه؟
لأن القلب أحيانًا يدخل العبادة وهو مزدحم.
مزدحم بالهم.
والغضب.
والحسابات.
والزعل.
والناس.
والخوف.
والضيق.
والقلب المزدحم لا يتسع للحضور.
عشان كده قبل العبادة، محتاج تقف لحظة.
سامح.
أزل ضيقك.
اترك ثقل يومك خارج الصلاة.
ادخل على الله بقلب يريد أن يسمع.
الحضور في العبادة مش مجرد حالة عاطفية تيجي فجأة.
الحضور ثمرة طريق.
وثمرة تربية.
وثمرة ثلاثية روحية جميلة:
التأمل.
التطهر.
السكون.
التأمل يفتح العين.
يعني قبل ما تؤدي الحركة، افهم المعنى.
أنا داخل على مين؟
أنا واقف بين يدي من؟
أنا بقول: الله أكبر… أكبر من إيه؟
أنا بسجد لمين؟
أنا أطلب من مين؟
لحظة تأمل واحدة قبل الصلاة ممكن تغيّر وجه الصلاة كله.
ثم يأتي التطهر.
والتطهر مش مية على الجسد فقط.
الماء يطهّر الظاهر، نعم.
لكن في طهارة ثانية:
طهارة القلب.
طهّره من الحقد.
ومن الغضب.
ومن الكبر.
ومن التشويش.
ومن ثقل الناس.
ومن بقايا يومك.
لأن القلب الذي يدخل الصلاة محملًا بالأحقاد، قد يسجد جسده، لكن قلبه لا يزال بعيدًا عن السجود.
ثم تأتي الراحة.
والراحة هنا ليست كسلًا.
الراحة معناها سكون.
أن تهدأ من الداخل.
يسكت صوت دماغك قليلًا.
وتخف ضوضاء الدنيا في صدرك.
حتى يسمع قلبك نداء مولاه.
وهذه الثلاثية علمنا إياها سيدنا رسول الله ﷺ بحاله قبل مقاله.
كان يتأمل.
وكان طاهر الظاهر والباطن.
وكان يجد راحته في العبادة.
كان يقول:
أرحنا بها يا بلال.
وقال ﷺ:
وجعلت قرة عيني في الصلاة.
الصلاة لم تكن حملًا ثقيلًا على قلبه.
كانت راحة.
وكان لا يدخل الصلاة كحركة فقط.
بل يدخل في الحضور بين يدي مولاه.
فلو عايز تكون من أهل الحضور، ابدأ بثلاث خطوات بسيطة:
قبل العبادة، امنح قلبك لحظة تأمل.
قل لنفسك:
أنا واقف الآن بين يدي الله.
ثم ادخل من باب الطهارة الباطنة.
سامح.
اهدأ.
خفف قلبك.
لا تحمل الناس معك إلى السجود.
ثم بعد العبادة، خذ لحظة سكون.
ثانية واحدة.
دقيقة واحدة.
لا تخرج بسرعة.
اجلس بقلبك، ودع أثر العبادة ينزل على روحك.
الحضور ليس مستحيلًا.
لكنه يحتاج قلبًا يتهيأ.
اللهم اجعلنا من أهل الحضور.
الذين إذا وقفوا بين يديك، انفتحت أعينهم بمعرفتك.
وطهرت قلوبهم بأنوارك.
وسكنت أرواحهم بجمالك.
يا حي يا قيوم.



تعليقات
إرسال تعليق