من الأخلاق العظيمة في الإسلام: إنك تختار صاحبك صح.

 من الأخلاق العظيمة في الإسلام: إنك تختار صاحبك صح.






لأن الصاحب مش مجرد شخص بتقعد معاه وتضحك وتتكلم.


الصاحب بيأثر في قلبك.


في تفكيرك.


في أخلاقك.


في قربك أو بُعدك من ربنا.


عشان كده قال النبي ﷺ:


«الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».


يعني الإنسان غالبًا بيتأثر بصاحبه، فلو صاحبك صالح، شدّك للخير، ولو صاحبك سيئ، ممكن يجرّك للغفلة من غير ما تحس.


وقال النبي ﷺ في معنى الصحبة:


مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير.


حامل المسك إما يعطيك، أو تشتري منه، أو على الأقل تجد منه ريحًا طيبة.


أما نافخ الكير، فإما يحرق ثيابك، أو تجد منه ريحًا خبيثة.


يعني الصحبة الصالحة بركة حتى لو لم تتكلم كثيرًا.


مجرد القرب منهم يذكّرك بالله.


ومجرد رؤيتهم تهذب قلبك.


ومجرد الجلوس معهم يترك فيك أثرًا طيبًا.


ومن أجمل صور الصحبة الصالحة: صداقة شقيق بن إبراهيم البلخي وحاتم الأصم.


صداقة دامت أكثر من ثلاثين سنة.


لكنها ما كانتش صحبة كلام وخلاص.


كانت صحبة تربية.


صحبة ذكر.


صحبة معرفة بالله.


صحبة تغيّر الإنسان من الداخل.


حاتم الأصم تعلم من شقيق البلخي معاني عظيمة.


تعلم أن رزقه عند الله، فلم يذل نفسه للخلق.


وتعلم أن الله يراه، فاشتغل بإصلاح باطنه قبل ظاهره.


وتعلم أن الناس يحبون أشياء تفارقهم عند القبر، فجعل محبوبه الحسنات والعمل الصالح، لأنها تدخل معه قبره.


وتعلم أن ما عند الناس ينفد، وما عند الله باق، فصار كل شيء ثمين عنده يقدمه لله.


وتعلم أن الكرامة الحقيقية ليست في الحسب ولا النسب ولا المال، بل في التقوى.


وتعلم أن الحسد اعتراض على قسمة الله، فترك الحسد ورضي بما قسم الله.


وتعلم أن الله تكفل بالرزق، فاشتغل بما عليه، وترك ما عند الله لله.


هكذا تكون الصحبة الصالحة.


صاحب يرفعك.


وصاحب يذكّرك.


وصاحب يفتح لك بابًا إلى الله.


فلا تختر صاحبك بالضحك فقط.


ولا بالمصلحة فقط.


ولا بالراحة المؤقتة فقط.


اختر من إذا جلست معه رقّ قلبك.


وإذا تكلم ذكّرك.


وإذا رأيته أحببت الطاعة.


وإذا ضعفت أخذ بيدك.


لأن الصاحب طريق.


فانظر جيدًا: إلى أين يأخذك صاحبك؟

تعليقات

المشاركات الشائعة