أول ما النبي ﷺ وصل المدينة، كأن روح الحب انتشرت في كل مكان.





أول ما النبي ﷺ وصل المدينة، كأن روح الحب انتشرت في كل مكان.

المشهد ماكانش مجرد استقبال ولا فرحة عابرة، ده كان ميلاد مجتمع جديد… مجتمع مبني على الإيمان، والحب، والإيثار.

كل واحد من الأنصار آخى واحدًا من المهاجرين، يفتح له بيته، ويشاركه ماله، ويقف جنبه كأنه أخوه من دمه.

ومن أعظم المواقف موقف سعد بن الربيع مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما.

سعد قال له: أنا من أكثر أهل المدينة مالًا، فخُد نصف مالي.

وعرض عليه من أمر أهله ما كان مفهومًا في زمانهم في إطار الشرع والعرف، لا بمعنى امتهان ولا تملّك، لكن بمعنى التضحية والبذل والإيثار لأقصى درجة.

لكن عبد الرحمن بن عوف ردّ بعفة وكرامة وقال له:

بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّوني على السوق.

فراح السوق، واشتغل، وباع واشترى، وربح، وبنى نفسه من جديد.

الموقف ده جمع بين كمالين عظيمين:

كمال الإيثار من سعد بن الربيع.

وكمال العفة والاستغناء من عبد الرحمن بن عوف.

لكن بعض الناس لما تقرأ المواقف دي بعين المصلحة والعصبية، مش بعين الحب، تستغربها أو تسيء فهمها.

في ناس تشوف إن سعد كان ساذجًا، أو تفهم عرضه غلط، مع إن الحقيقة إن ده كان حبًّا وإيثارًا في أعلى صوره.

الصحابة رضي الله عنهم كانوا عايشين معنى الحب الحقيقي:

حب الإسلام.

حب رسول الله ﷺ.

وحب بعضهم لبعض.

عشان كده قدروا يعملوا حاجات إحنا النهارده بنستغربها، لأننا فقدنا جزءًا كبيرًا من المعنى اللي كانوا عايشينه.

لو عايز تفهم مواقف الصحابة، لازم تشوفها بنور الحب.

لأن القلب اللي مايعرفش الحب، هيستغرب التضحية.

والعين اللي ما شافتش الإيثار، هتفتكر البذل سذاجة.

لكن الحقيقة إن الحب لما يدخل القلوب، بيخلّي الناس جسد واحد.

يفرحوا لبعض.

يشيلوا بعض.

ويؤثروا بعض، ولو كان بهم خصاصة.

تعليقات

المشاركات الشائعة