الآية دي بتكسر كل معايير الجاهلية.
ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
الآية دي بتكسر كل معايير الجاهلية.
الناس كلهم أصلهم واحد.
كلنا من آدم وحواء.
لا لون يرفعك.
ولا نسب يجعلك فوق الناس.
ولا قبيلة تعطيك حق احتقار غيرك.
ولا مال يجعلك أكرم عند الله.
ولا منصب يجعلك أعلى في الميزان الحقيقي.
ربنا جعلنا شعوبًا وقبائل لا لنتفاخر، ولا لنتعالى، ولا لنتصارع.
بل قال:
لِتَعَارَفُوا
يعني الاختلاف بين الناس باب معرفة، لا باب كبر.
تتعرف على غيرك.
تتعلم منه.
تحترمه.
تتعامل معه بعدل.
وترى فيه إنسانًا مكرمًا، له حق لا يجوز أن يُبخس.
ثم وضع الله الميزان الحقيقي:
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
يعني الكرامة الأعلى عند الله ليست بالنسب، ولا اللون، ولا المال، ولا السلطة.
بل بالتقوى.
لكن هذا لا يعني أن من لم يكن تقيًا لا كرامة له كإنسان.
بل للإنسان كرامة أصلية.
له حق في العدل.
وحق في الحياة.
وحق في الاحترام.
وحق في الضرورات.
وحق في ألا يُظلم ولا يُهان.
ثم تأتي كرامة الإسلام.
ثم تأتي كرامة التقوى والصلاح.
ففي الإسلام، الناس لا يُقاسون بالأجساد والألوان والأنساب.
النبي ﷺ قال في المعنى:
إن أنسابكم ليست سببًا لشتم أحد أو احتقاره، وإنما أنتم بنو آدم.
وقال ﷺ يوم فتح مكة إن الله أذهب عن الناس كِبر الجاهلية وتفاخرها بالآباء.
فالناس رجلان:
برٌّ تقي كريم على الله.
أو فاجر شقي هين على الله.
والناس كلهم بنو آدم، وآدم من تراب.
دي رسالة عظيمة.
لا تتكبر على أحد.
لا تحتقر أحدًا.
لا تجعل نسبك دينًا جديدًا.
ولا تجعل لونك أو مالك أو بلدك سببًا للعلو على الخلق.
المسجد يعلّمنا المساواة.
الأبيض يقف بجوار الأسود.
الغني بجوار الفقير.
العربي بجوار الأعجمي.
الرئيس بجوار العامل.
كلهم في صف واحد.
وفي الحج يظهر المعنى أوضح.
كل الناس بثوب واحد.
لا تمايز.
لا ألقاب.
لا مظاهر.
الكل يقول:
لبيك اللهم لبيك.
الإسلام لم يجعل المساواة شعارًا فقط.
جعلها عبادة تُعاش.
في الصلاة.
في الحج.
في الزكاة.
في العدل.
في رعاية الضعيف.
وفي حفظ حقوق الناس، مسلمين وغير مسلمين.
فالحمد لله على دين يرد الإنسان إلى أصله.
ويقول له:
قيمتك ليست في لونك.
ولا في نسبك.
ولا في مالك.
قيمتك في تقواك.
وكرامة الإنسان لا يجوز أن تُهدر.
.png)


تعليقات
إرسال تعليق