أكثر الأوهام اللي بتتعب السائرين إلى الله إن الواحد يفتكر:



من أكثر الأوهام اللي بتتعب السائرين إلى الله إن الواحد يفتكر:



أنا توقفت عن وردي، يبقى ربنا طردني.أنا انقطعت فترة، يبقى الطريق ضاع.أنا كنت ملتزم وبعدين فترت، يبقى كل اللي فات راح.أنا رجعت بعد مدة، يبقى لازم أبدأ من الصفر.


لا.


مش كل فتور اسمه انتكاسة.


ومش كل توقف عن ورد مستحب معناه طرد.


ومش كل ضعف في الهمة معناه أن العلاقة مع الله فسدت.


الإنسان في الطريق إلى الله يمر بفترات.


في وقت يكون عنده نشاط.ووقت يكون عنده فتور.وقت يقدر على ورد طويل.ووقت بالكاد يحافظ على الفرائض.وقت يفتح عليه في الذكر.ووقت يشعر بثقل وجفاف.


وده وارد.


المهم في فترة الفتور ألا تترك الفرائض.


يعني لو كنت تصلي الضحى، ثم فترت عنها، لكنك محافظ على الصلوات المفروضة، فأنت لم تخرج من الطريق.


لو كان لك ورد طويل، ثم ضعفت عنه فترة، لكنك لم تترك أصل الدين، فأنت في عافية.


الفتور لا يعني أن ربنا لا يريدك.


قد يكون جسدك تعب.أو نفسيتك ضعفت.أو همتك نقصت.أو مررت بضغط.أو مرض.أو اضطراب نفسي.أو مرحلة انشغال شديدة.


والله يعلم حالك.


بل من رحمة الله أن العبد إذا كان يعمل عملًا، ثم حبسه عذر، كتب الله له ما كان يعمل.


يعني لو كنت على ورد، ثم منعك مرض، أو تعب، أو ضعف، أو ظرف فوق طاقتك، فربنا كريم.


لا يتعامل معك بقسوة.


ولا يمحو تاريخك معه لأنك ضعفت فترة.


المشكلة إننا أحيانًا نكون معتمدين على أعمالنا، لا على الله.


فأول ما نقع أو نفتر، يقل رجاؤنا.


نقول:


خلاص، أنا وحش.ربنا مش هيديني.ربنا مش هيقبلني.أنا ضيعت كل حاجة.


وده اللي قال عنه ابن عطاء الله:


من علامات الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل.


يعني لو رجاؤك في الله قلّ لأنك غلطت أو فترت، فده دليل إنك كنت معتمدًا على عملك.


أما العبد الموحّد، فمعتمد على الله.


يعمل لأنه عبد.ويذكر لأنه مأمور.ويصلي لأنه فقير إلى ربه.لكن قلبه لا يعتمد على العمل.


قلبه يعتمد على الله.


العمل سبب عبودية، وليس مصدر النتائج.


الأنوار لا يخلقها الورد.


الله يخلقها.


والترقي لا تصنعه كثرة الأعمال بذاتها.


الله هو الذي يرفع.


والحسنات لا تُنال إلا بفضله.


فإذا توقف السبب لعذر، فرب السبب موجود.


إذا انقطع الورد فترة، فرب الورد لا ينقطع.


إذا ضعف الجسد، فالله يعلم.إذا تعبت النفس، فالله يعلم.إذا فاتتك مستحبات، فالله يعلم قلبك وما كنت عليه.


فلا تجعل الفتور باب يأس.


ارجع ببساطة.


ابدأ من حيث أنت.


لا تقل: ضاع الطريق.


قل:


يا رب، ضعفت، فردني إليك ردًا جميلًا.يا رب، لا تجعل فتوري قطيعة.يا رب، أنت اعتمادي، لا عملي.يا رب، إن فاتني الورد، فلا يفوتني بابك.


السائر لا يبدأ من الصفر كلما فتر.


هو يعود ليكمل الطريق.


والله أرحم به من وهمه، وأكرم من أن يطرده لأنه ضعف.



تعليقات

المشاركات الشائعة