مقامات القرب من الله
ربنا قال:
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾
القرب ده عام من حيث إن الله لا يغيب عنه شيء.
يعلم السر.ويعلم الخاطر.ويعلم ما توسوس به النفس.ويعلم ما تخفي الصدور.
لكن هل كل الناس سواء في قربهم من الله؟
لا.
الكلمة واحدة:الله قريب.
لكن الناس في هذا القرب درجات.
زي كلمة الإسلام.
كل المسلمين داخلون في معنى الإسلام، لكن هل إسلامي مثل إسلام سيدنا محمد ﷺ؟
حاشا.
وزي كلمة الإيمان.
كل مؤمن له نصيب من الإيمان، لكن هل إيماني مثل إيمان الأنبياء والصالحين؟
لا.
المعنى واحد، لكن الدرجة مختلفة.
وكذلك القرب.
الله قريب من كل خلقه بعلمه، وإحاطته، وقدرته، وتدبيره.
لكن قرب الله من سيدنا محمد ﷺ ليس كقربه من غيره.
وقربه من الأنبياء ليس كقربه من عامة الناس.
وقربه من أوليائه وأهل محبته وطاعته ليس كقربه ممن أعرض وغفل.
في قرب عام، وفي قرب خاص.
القرب العام: أن الله معك بعلمه وإحاطته، لا يغيب عنه شيء من أمرك.
والقرب الخاص: قرب المحبة، والعناية، والاصطفاء، والنصرة، والفتح، والأنس.
كلنا ندخل تحت معنى أن الله قريب.
لكن من منا يترقى في هذا القرب؟
واحد قريب بالاسم، وواحد قريب بالمحبة.واحد يعرف أن الله قريب، وواحد يعيش بقلبه معنى القرب.واحد يسمع الآية، وواحد تذوقها في الدعاء والذكر والسجود.
حتى الجنة كده.
كل المؤمنين يدخلون الجنة بفضل الله، لكن الجنة درجات.
ليس من في أدنى الجنة كمن في الفردوس الأعلى.
فاللفظ واحد: جنة.
لكن المقامات درجات.
كذلك القرب من الله.
لا تكتفِ بأن تعرف أن الله قريب.
اسأل نفسك:
هل أنا قريب منه بطاعتي؟هل قريب منه بذكري؟هل قريب منه بحبي؟هل قريب منه بصدق افتقاري؟هل قريب منه بانكساري بين يديه؟
الله قريب.
لكن نصيبك من هذا القرب يزيد بقدر إقبالك عليه.
فاقترب بالذكر.واقترب بالصلاة.واقترب بالدعاء.واقترب بالتوبة.واقترب بترك المعصية.واقترب بحب سيدنا رسول الله ﷺ واتباعه.
فمن تقرب إلى الله، قرّبه الله.



تعليقات
إرسال تعليق