ما العمل الذي يجعل الله يحبني، والناس يحبونني؟
سأل رجلٌ سيدنا النبي ﷺ سؤالًا عظيمًا:
ما العمل الذي يجعل الله يحبني، والناس يحبونني؟
فأجابه النبي ﷺ بجملة جمعت الطريق كله:
«ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس».
يعني لو أردت محبة الله، فلا تجعل الدنيا تملك قلبك.
ولو أردت محبة الناس، فلا تجعل عينك على ما في أيديهم.
والزهد هنا ليس معناه أن تترك الدنيا، أو تترك عملك، أو ترفض المال، أو تعيش بلا سعي.
الزهد أن تعيش في الدنيا، لكن لا تجعلها أكبر همك.
تعمل، وتسعى، وتملك، وتنجح، لكن قلبك لا يتعبد لما يملك.
إن جاءت النعمة، شكرت.
وإن ذهبت، صبرت.
إن زاد المال، استعملته في الخير.
وإن نقص، لم ينهار قلبك.
لأن قلبك يعرف أن الرازق هو الله، وأن ما عند الله خير وأبقى.
والزهد فيما عند الناس يعني أن تعيش عزيز النفس.
لا تطمع في مال أحد.
ولا تنشغل بمكانة أحد.
ولا تحسد أحدًا على رزقه.
ولا تجعل علاقتك بالناس قائمة على مصلحة أو حاجة أو انتظار.
فالناس تحب من يشعرون معه بالأمان.
تحب من لا يضغط عليهم بطلباته.
تحب من لا ينظر إلى ما في أيديهم.
تحب من امتلأ قلبه بالله، فاستغنى عن التعلق بالخلق.
ومن هنا نفهم قول النبي ﷺ:
«وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله».
لأن القلب إذا عرف طريقه إلى الله، لم يعد يذل نفسه للدنيا، ولا ينكسر أمام الناس.
فالزهد الحقيقي ليس في قلة المال.
الزهد الحقيقي في حرية القلب.
أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك.
وأن يكون اعتمادك على الله، لا على ما يفنى.
اللهم ارزقنا زهدًا يطهّر قلوبنا، وغنىً بك يغنينا عن الناس، واجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.


تعليقات
إرسال تعليق