من أخطر المشاعر اللي ممكن تسكن قلب الإنسان: شعور الاستحقاق.
من أخطر المشاعر اللي ممكن تسكن قلب الإنسان: شعور الاستحقاق.
أن الإنسان يبقى شايف إن له حقًا لازم يُعطى له.
أنا أستحق.أنا اتظلمت.أنا عملت كثير.أنا تعبت.أنا لازم آخد.أنا المفروض الناس تقدرني.أنا المفروض ربنا يديني.
وشعور الاستحقاق ده يخلي الإنسان جاهزًا للكراهية.
جاهز يغضب بسرعة.جاهز يحقد.جاهز يكره.جاهز يحس إنه مظلوم دائمًا.جاهز يعيش في عدم رضا.
ليه؟
لأنه شايف أن الدنيا مدينة له بشيء.
والحقيقة أن العبد لا يقف مع الله بمنطق الاستحقاق.
العبد يقف مع الله بمنطق الفضل.
كل ما عندك فضل.
وجودك فضل.نَفَسك فضل.صحتك فضل.عافيتك فضل.الهواء الذي تتنفسه فضل.الكون الذي يخدمك فضل.الطاعة التي وفقت لها فضل.والجنة نفسها فضل من الله.
قد يقول قائل:
أليس الله قال:﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾
نعم.
هذا وعد كريم من الله.
لكن الوعد فضل، وليس معنى ذلك أن العبد صار له حق ذاتي على الله.
نحن لا ندخل الجنة بعملنا كأن العمل ثمن مساوٍ للجنة.
النبي ﷺ قال:
لن يدخل أحد الجنة بعمله.
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال:
ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته.
يعني العمل سبب، لكنه ليس الثمن الحقيقي.
الثمن الحقيقي رحمة الله وفضله.
أنت تعمل، والله يوفقك للعمل.وتختار الطاعة، والله خلق فيك القدرة وأعانك.وتصلي، والله أقامك بين يديه.وتتوب، والله فتح لك باب التوبة.وتذكر، والله أذن للسانك أن يذكره.
فأين الاستحقاق؟
كلها نعم فوق نعم.
حتى اختيارك للخير، أنت تُثاب عليه، لكن لا تنسَ أن التوفيق للاختيار نفسه فضل من الله.
لذلك أهل الله لا يدخلون على الله بلسان: أنا أستحق.
بل يدخلون بلسان:
يا رب، أنت الكريم.يا رب، أنت المتفضل.يا رب، أنت الرحيم.يا رب، إن عاملتني بعدلك هلكت، وإن عاملتني بفضلك نجوت.
فرق كبير بين الرجاء وبين الاستحقاق.
الرجاء يقول: ربنا وعد، وأنا أحسن الظن به.
أما الاستحقاق فيقول: أنا لي حق، ولازم آخده.
الرجاء يملأ القلب أدبًا.
والاستحقاق يملأ القلب اعتراضًا.
فكلما وجدت نفسك غاضبًا من الناس، حاقدًا، غير راضٍ، اسأل نفسك:
هل داخلي شعور أني أستحق أكثر؟هل أنا شايف النعم حقوقًا مكتسبة؟هل نسيت أن كل ما أنا فيه فضل من الله؟
العبد إذا عاش بالفضل، شكر.
وإذا عاش بالاستحقاق، سخط.
فقل دائمًا:
يا رب، عاملني بفضلك، لا باستحقاقي.وارزقني قلبًا يرى النعمة نعمة، لا حقًا مضمونًا.
x



تعليقات
إرسال تعليق