صلة الرحم لا تعني أن تفتح باب الأذى على نفسك طول الوقت.

 

صلة الرحم لا تعني أن تفتح باب الأذى على نفسك طول الوقت.


وبر الوالدين لا يعني أن تُلغِي مشاعرك أو تتحمل الظلم بلا حدود.


لكن في فرق مهم جدًا لازم نفهمه.


علاقة الأب والأم بأولادهم لها حرمة خاصة.


حتى لو حصل أذى.


حتى لو كان في قسوة.


حتى لو كان في ضغط نفسي.


حتى لو كان الكلام مؤلمًا.


لا يجوز للابن أو البنت أن يردوا الإساءة بإساءة.


ولا أن يرفعوا صوتهم.


ولا أن يجرحوا.


ولا أن يهينوا.


قال الله تعالى:


﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾


لكن هذا لا يعني أنك لازم تفضل في مكان يُكسرك نفسيًا كل يوم.


ممكن تبتعد مسافة آمنة.


ممكن تقلل الاحتكاك.


ممكن تعيش في مكان مستقل.


ممكن ترد باختصار وهدوء.


ممكن تقول حاضر، ثم تفعل ما تقدر عليه فقط.


البر لا يعني تنفيذ كل طلب.


خصوصًا لو الطلب فوق طاقتك، أو فيه ضرر عليك، أو فيه ظلم لنفسك أو لغيرك.


البر يعني ألا تؤذي.


ألا تهين.


ألا تقطع بالعداوة.


ألا تجعل رد فعلك أسوأ من الفعل نفسه.


أما باقي الأقارب، فالأمر أوسع.


العم، الخال، ابن العم، القريب المؤذي…


لهم حق الرحم، نعم.


لكن ليس لهم قدسية الوالدين.


فلو كان في العلاقة أذى متكرر، وإهانة، واستنزاف، وضغط نفسي، فليس مطلوبًا منك أن تضع نفسك كل مرة في نفس النار.


صلة الرحم تكون بالقدر الذي لا يدمرك.


رسالة.


مكالمة قصيرة.


سلام في مناسبة.


سؤال من بعيد.


زيارة محدودة.


مجاملة بلا احتكاك طويل.


لكن أن تتحول صلة الرحم إلى باب دائم للجرح والإذلال، فهذا ليس هو المقصود من الدين.


الدين لا يأمرك أن تُؤذى بلا حكمة.


ولا أن تُستنزف باسم البر.


ولا أن تبقى في علاقة تُخرج أسوأ ما فيك.


ومن المهم أيضًا أن نفهم أن الحب شعور لا يُفرض.


قد تبر والدك أو والدتك، لكن قلبك موجوع.


قد تصل رحمك، لكن مشاعرك تجاه بعض الأقارب متعبة بسبب ما فعلوه.


أنت لا تملك أن تصنع الحب بالقوة.


لكن تملك أن تضبط السلوك.


أن لا تظلم.


أن لا تسيء.


أن لا تعتدي.


وأن تختار المسافة التي تحفظ دينك ونفسك.


فلا تجعل أحدًا يقنعك أن حماية نفسك قطيعة رحم.


ولا تجعل ألمك يدفعك إلى العقوق أو الظلم.


خليك مؤدبًا.


لكن لا تكن مكسورًا.


خليك واصلًا.


لكن بحدود تحفظك.


خليك رحيمًا.


لكن لا تسمح للأذى أن يستبيحك.


اللهم ارزقنا برًا بلا انكسار، وصلةً بلا أذى، وحكمةً نعرف بها متى نقترب ومتى نأخذ مسافة.

تعليقات

المشاركات الشائعة