الكون كله خرج من العدم إلى الوجود بأمر الله.



الكون كله خرج من العدم إلى الوجود بأمر الله.

وكل شيء فيه يتحرك بتقديره.

الشمس في مسارها.

والقمر في فلكه.

والليل والنهار بنظام دقيق.

لا عشوائية.

ولا عبث.

ولا شيء خارج عن سلطان الله.

وهنا يظهر الفرق بين المؤمن وغيره.

المؤمن يجعل الله مركز حياته.

منه يبدأ.

وإليه يرجع.

وبأمره يتحرك.

وعند حدوده يقف.

أما من جعل هواه مركز حياته، فإنه يضل وهو يظن أنه حر.

يظن أن الحق هو ما وافق رغبته.

وأن الخير هو ما حقق شهوته.

قال الله تعالى:

﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾

المشكلة ليست في أن الإنسان يتحرك.

لكن في: لماذا يتحرك؟

ولمن يتحرك؟

وإلى أين يتحرك؟

الإسلام لا يريد إنسانًا ساكنًا بلا عمل.

ولا يريد إنسانًا يتحرك بلا هداية.

الإسلام يجمع بين الاثنين:

سكون القلب مع الله.

وحركة الجوارح في الخير.

قلبك ساكن عند حدود الله.

وجوارحك متحركة في طاعته وعمارة أرضه.

تتعلم.

تعمل.

تزرع.

تصنع.

تخدم.

تصلح.

تجتهد.

لكن لا تجعل الحركة غاية في ذاتها.

ولا تجعل النجاح بابًا للكبر.

ولا تجعل القوة مبررًا للظلم.

ولا تجعل الحرية تفلتًا من أمر الله.

فالحرية الحقيقية ليست أن تفعل كل ما تريد.

الحرية الحقيقية أن تتحرر من عبودية الهوى.

أن لا تكون عبدًا لشهوة.

ولا لمصلحة.

ولا لصورة.

ولا لرأي الناس.

بل تكون عبدًا لله وحده.

الكون كله يسبح بحمد الله.

قال سبحانه:

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾

كل شيء حولك يعرف طريقه.

الشمس لا تتمرد.

والقمر لا يتكبر.

والجبال والأشجار والدواب كلها خاضعة لله.

فكيف بالإنسان الذي كرّمه الله بالعقل والإيمان؟

هل يليق به أن يجعل هواه إلهه؟

وأن يجعل شهوته قائده؟

وأن يتحرك في الأرض بلا ميزان؟

المؤمن الحقيقي ليس هاربًا من الحياة.

وليس ضعيفًا.

وليس بلا أثر.

المؤمن الذي يحتاجه العالم هو إنسان ساكن القلب مع الله، متحرك الجوارح في الخير.

قوي في الحق.

رحيم بالخلق.

متقن لعمله.

صادق في قوله.

نافع في مجتمعه.

فاجعل سكونك لله.

وحركتك لله.

وعملك لله.

وعلمك لله.

وخدمتك للناس لله.

كن ساكنًا عند حدود الله.

متحركًا في مرضاة الله.

فهنا يطمئن القلب.

وتهدأ النفس.

ويستقيم العقل.

وتنسجم مع هذا الكون الذي لا يتحرك إلا بأمر الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة