أحيانًا الإنسان يوصل لمرحلة إنه مش قادر يسمع أي داعية.
أحيانًا الإنسان يوصل لمرحلة إنه مش قادر يسمع أي داعية.
مش لأنه رافض الدين.
ولا لأنه بعيد عن ربنا.
لكن لأنه تعب من الخطاب اللي حاسس إنه بعيد عن حياته.
حاسس إن الكلام عن التسليم والتوكل والرضا بيتقال كأنه سهل جدًا.
وكأن الإنسان يقدر في لحظة يقول:
أنا سلّمت.
أنا توكلت.
أنا رضيت.
وخلاص.
لكن الحقيقة إن التسليم مش سهل.
والتوكل مش مجرد معلومة نعرفها.
والرضا مش كلمة نقولها وقت الهدوء.
دي مقامات بتتربى في القلب مع الوقت.
ومش كل الناس تقدر تسمع نفس الكلام بنفس الطريقة.
ممكن شخص يمر بتجربة قاسية مع داعية أو شيخ أو نموذج متدين، فيقفل قلبه فترة.
وممكن يسمع خطابًا بعيدًا عن الواقع، فيحس إن الدين بيتكلم عن حياة مثالية مش شبه حياته.
وده شعور وارد.
لكن المهم ما نعممش.
مش كل من يدعو إلى الله بعيد عن الواقع.
في دعاة وعلماء بيتكلموا بكلام قريب من الناس.
كلام يفهم الضعف الإنساني.
ويعرف إن الطريق إلى الله مش قرار لحظي، لكنه تربية ومجاهدة وخطوات.
كمان لازم نفهم إننا مش فاهمين صفات الله كما ينبغي.
نحن نعرف أسماء الله كمعلومة.
لكن الفرق كبير بين أن تعرف أن الله وكيل، وبين أن تفهم معنى الوكيل، وبين أن تعيش بقلبك حقيقة التوكل عليه.
والفرق كبير بين أن تقول إن الله كريم، وبين أن ترى كرمه في حياتك، وتطمئن به وقت الضيق.
إحنا لسه بنتعلم عن الله كل يوم.
كل يوم نفهم معنى جديد.
وكل معنى يفتح في القلب بابًا جديدًا.
فلا تيأس لو لم تستطع السماع فترة.
ولا تكره الطريق بسبب صوت لم يصل إلى قلبك.
ادعُ الله أن يرزقك من يفهمك ويدلك عليه برفق.
ومن يخاطب واقعك لا خيالك.
ومن يشرح لك الدين كطريق قابل للسير، لا كصورة مثالية بعيدة عن البشر.
ونعم، بعض الخطاب الديني محتاج يكون أبسط.
أقرب.
أوضح.
أرحم بضعف الناس.
وأكثر قدرة على التطبيق في حياتنا اليومية.
لكن الخير موجود.
والنور موجود.
والله يفتح للعبد بابًا يناسبه، وصوتًا يفهمه، ومعنى يوقظه.
اللهم ارزقنا من يدلنا عليك برحمة، ويفتح لنا باب الفهم عنك، ويعيننا أن ننتقل من معرفة الكلام إلى عيش المعنى.



تعليقات
إرسال تعليق