﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾

 



﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾


آية قصيرة، لكنها لو دخلت القلب بصدق تغيّر الإنسان كله.


ربنا بيقول لك:


أنا معك.


معك في خلوتك.


معك في كلامك.


معك في قرارك.


معك في ضعفك.


معك في المكان اللي محدش شايفك فيه.


لكن السؤال الحقيقي:


هل أنت حاضر مع هذه المعية؟


الله حاضر مع الجميع بعلمه وإحاطته وقدرته.


لكن مش كل الناس حاضرة مع الله بقلبها.


في واحد يعمل الذنب، ولا يستشعر أن الله مطلع عليه.


مش لأنه لا يؤمن.


لكن لأنه لم يعرف معنى المعية معرفة حيّة.


ما زال بينه وبين هذا المعنى حجاب.


فكلما زادت معرفة العبد بالله، زاد حياؤه منه.


وكلما زاد حياؤه، قلّت جرأته على المعصية.


ولهذا فالتقوى ليست مجرد ضغط على النفس.


التقوى ثمرة معرفة.


كلما عرفت الله أكثر، استحييت منه أكثر.


وكلما استحضرت قربه منك، تغيّر سلوكك.


واحد يقول:


أنا بعمل معاصي كتير، ومش عارف أبطل.


الطريق ليس فقط أن تقول لنفسك: ابطل.


الطريق الأعمق:


اعرف الله.


اعرف رحمته.


اعرف مراقبته.


اعرف لطفه.


اعرف جلاله.


اعرف أنه معك.


فإذا انكشف في القلب معنى من معاني المعرفة، تغيّر الإنسان من الداخل.


لذلك المعرفة بالله ليست رفاهية.


وليست مجرد كلام روحاني جميل.


المعرفة بالله حياة.


هي التي تحوّل علاقتك بالله من علاقة غفلة إلى علاقة حضور.


ومن علاقة خوف مضطرب إلى حياء ومحبة.


ومن طاعة ثقيلة إلى قرب.


ومن معصية متكررة إلى يقظة.


الأولياء لم يتركوا المعصية لأنهم بلا شهوات.


لكن لأن قلوبهم حاضرة مع الله.


استحضروا نظره إليهم.


فاستحوا أن يقفوا في موضع لا يرضيه.


فاسأل نفسك:


هل أنا أعيش مع الله وكأنه غائب؟


أم أعيش وأنا مستحضر أنه معي؟


تعليقات

المشاركات الشائعة