في حاجات في الدين ما تتفهمش بالكلام بس.

  


في حاجات في الدين ما تتفهمش بالكلام بس.


لازم تُذاق.


يعني إيه؟


يعني ممكن تسمع عن لذة الصلاة كتير.


وتقرأ عن حلاوة الذكر كتير.


وتسمع عن الأنس بالله كتير.


لكن كل ده يفضل كلام لحد ما القلب يذوق بنفسه.


الإمام الغزالي رحمه الله قال معنى عظيم:


بعض الأمور لا يستقيم جوابها بالكتابة ولا بالقول.


لأنها ذوقية.


زي حلاوة الحلو ومرارة المر.


ماينفعش أوصف لك الطعم مهما شرحت.


لازم تذوق.


وكذلك العبادة.


في فرق بين إنك تؤدي العبادة، وبين إنك تذوق سر العبادة.


في فرق بين إنك تصلي لأن الصلاة فرض، وبين إنك تصلي وقلبك يجد راحته في الوقوف بين يدي الله.


في فرق بين إنك تذكر بلسانك، وبين إن الذكر ينزل على قلبك نورًا وطمأنينة.


في فرق بين إنك تزور الصالحين بجسدك، وبين إن قلبك يحس بسكينة القرب والرحمة.


الشريعة هي الطريق.


والحقيقة هي سر الطريق.


ولا حقيقة صحيحة تخالف الشريعة.


لكن لما تمشي في الشريعة بصدق وإخلاص، ربنا يفتح لك من سرها.


فتبدأ تذوق.


تذوق حلاوة الإيمان.


تذوق لذة الطاعة.


تذوق معنى القرب.


تذوق جمال الصلاة على النبي ﷺ.


ولذلك سيدنا رسول الله ﷺ قال:


ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا.


الإيمان له طعم.


والطاعة لها طعم.


والقرب له طعم.


لكن المشكلة إن القلب أحيانًا يبقى محتاج تربية.


محتاج صدق.


محتاج إخلاص.


محتاج أمانة.


محتاج شيخًا مربيًا يدلّه على الطريق.


ومحتاج قبل كل شيء كثرة الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ.


لأن الصلاة على النبي ﷺ باب عظيم للفتح.


كلما أكثرت منها، اقترب قلبك من أنواره.


وكلما اقتربت من أنواره، بدأ القلب يذوق.


فلا تقف عند صورة العبادة فقط.


اطلب من الله سرها.


قل:


يا رب، ارزقني لذة الصلاة.


يا رب، ارزقني حلاوة الذكر.


يا رب، ارزقني طعم الإيمان.


يا رب، اجعلني من أهل الشريعة ظاهرًا، ومن أهل الحقيقة ذوقًا وحضورًا.


لأن الذي يذوق لا يرجع كما كان.


ومن ذاق حلاوة القرب، هانت عليه لذات الغفلة.


ومن عرف جمال الطريق، صعب عليه أن يبتعد.


اللهم أذقنا حلاوة الإيمان، ولذة الطاعة، وجمال القرب، واجعلنا من أهل الصدق والإخلاص والمحبة.

تعليقات

المشاركات الشائعة