مش كل وقت ينفع فيه نفس الخطاب.




مش كل وقت ينفع فيه نفس الخطاب.




في وقت يحتاج خوف.




وفي وقت يحتاج رجاء.




الخوف له مقام.




والرجاء له مقام.




لما يكون الإنسان مقبل على المعصية، أو مستخف بالحرام، أو متجرئ على حدود الله، هنا نوقظه بالخوف.




نقول له:




انتبه.




اتقِ الله.




لا تستهِن بالذنب.




لا تفتح على نفسك بابًا يبعدك عن ربك.




لكن لو الإنسان مقبل على الله.




بيصلي.




بيذكر.




بيجاهد نفسه.




بيحب النبي ﷺ.




بيحاول يرجع.




فلا يصح أن نكسر قلبه بخطاب يأس ورعب.




لا نقول له كل لحظة:




خايفين عليك.




يمكن ما تتقبلش.




يمكن تكون مرائي.




يمكن تكون من أهل العقوبة.




لأن هذا قد يطفئ نور الرجاء في قلبه.




والله سبحانه لما خاطب المؤمنين، خاطبهم بالوعد والرحمة والجنات والفضل.




وقال:




﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾




فالخوف الذي يمنعك من المعصية نعمة.




أما الخوف الذي يمنعك من الرجاء، ويكسرك عن السير إلى الله، فهذا يحتاج مراجعة.




المؤمن يسير إلى الله بحسن الظن.




لا بحسن الظن الذي يجرّئه على المعصية.




لكن بحسن الظن الذي يجعله ينهض كلما وقع.




يتوب كلما زل.




ويرجع كلما ابتعد.




ومن هنا نفهم معنى:




غلب الخوف على الرجاء.




ليس في كل حال.




بل في الحال الذي يحتاج إلى خوف.




أما قلب المؤمن المقبل على الله، فالأصل أن نفتح له باب الرجاء.




أن نقول له:




سر إلى الله.




لا تتأخر.




لا تيأس من رحمة الغفار.




جدد توبتك.




ولو وقعت ألف مرة، ارجع ألف مرة.




ثم يأتي معنى القضاء والقدر.




كل شيء بقضاء الله وقدره.




لكن الإيمان بالقدر ليس سببًا للكسل، ولا بابًا للاعتراض.




الإيمان بالقدر يعلّمك أن الله هو المدبر.




وأنك عبد.




وأن ما جرى عليك لم يخرج عن علمه ولا حكمته.




وأنك مهما أخذت بالأسباب، فالقلب لا يتعلق إلا بالله.




العارف بالله لا ينظر إلى القدر وحده.




بل ينظر إلى من قدّر.




فإذا رأى الله قبل البلاء، هان عليه البلاء.




وإذا رأى الله في العطاء، شكر.




وإذا رأى الله في المنع، صبر.




وإذا رأى الله في كل شيء، عاش مطمئنًا.




الصبر بداية.




والرضا مقام أعلى.




والتسليم أوسع.




والمعرفة بالله هي التي تنقل القلب من التجرع إلى السكينة.




اللهم ارزقنا خوفًا يمنعنا من معصيتك، ورجاءً يقربنا من رحمتك، ورضًا بقضائك، وتسليمًا لقدرك، وحسن ظن بك لا ينقطع أبدًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة